المحقق الداماد

104

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الأثر بأحد الوجهين أو اثنين موضوعين لاثر واحد ، انتهى ما أردنا من كلامه ملخصا . أقول : لا يخلو ما أراد ان فيما كان الواسطة جلية يترتب على المستصحب آثارها ، وفساده واضح . أو أراد ان تنزيل ذي الواسطة بلحاظ ما له من الأثر بلا واسطة يلازم في مرحلة الظاهر تنزيل الواسطة بلحاظ آثارها ولا ينفك عنه كما في مرحلة الواقع ، وفيه : امكان التفكيك عرفا بينهما في مقام التنزيل كما إذا كان النظر إلى آثار واحد من المتلازمين فقط لا كليهما ، نعم قد يقطع بإرادة تنزيلهما معا بتنزيل أحدهما ولا ننكر حصول هذا القطع ، بل نحن ندعى ان مجرد شدة التلازم بين الشيئين في مرحلة الواقع لا يوجب عدم انفكاك أحدهما عن الآخر في عالم التنزيل الظاهري ، وأصدق شاهد على ما ذكر انه قد يراد عرفا من تنزيل البنوة لشخص خصوص آثار المترتبة على البنوة وهكذا العكس ، كما قد يراد تنزيل نفس الإضافة الموجب لترتيب آثار كلا المتضايفين . وبالجملة فما افاده المحقق امر لا نعقله ، واللّه العالم بحقائق الأمور « 1 » . التنبيه الثامن : إشارة إلى بعض ما توهّم كونه من الأصل المثبت ثم إنه لا باس بإشارة اجمالية إلى بعض الموارد التي توهم كونه من الأصول المثبتة وليس منها : منها : لو نذر التصدق بدرهم ما دام ولده حيا ، فتوهم ان استصحاب الحياة لاثبات وجوب التصدق مثبت لعدم ترتبه شرعا على حياة الولد في دليل بل الوجوب انما رتب شرعا على عنوان الوفاء بالنذر وحياة الولد بضميمة النذر يلازم الالتزام ، وبعبارة أوضح ان لازم الحياة عقلا وجود الالتزام بالتصدق الموجب لانطباق عنوان الوفاء عليه . ومعلوم ان هذا الاشكال لا يختص بالباب ، بل يعم كل ما كان الحكم الشرعي

--> ( 1 ) - ما استفدناه في الدورة الأخيرة التي حضرنا بحث الأستاذ - مد ظله - في هذه المسألة وكان ذاك في اليوم السادس والعشرين من شهر جمادي الثانية سنة 1377 ه ق انه لو كان لسان التنزيل تنزيل الاخوة والبنوة والأبوة وما ضاهاها لامكن استظهار كون التنزيل بلحاظ الإضافة بين الطرفين لا خصوص ما عبر به في لسان التنزيل بل ربما يستظهر إرادة نسبة الطرف الآخر من تنزيل نسبة أحد الطرفين كان يقال أنت أب لزيد فيما أريد ترتيب آثار البنوة من زيد أو بالعكس ولكن الامر ليس كذلك بل مفاد الدليل تنزيل المشكوك منزلة المتيقن وعدم جواز نقض اليقين بالشك واين ذلك من تنزيل أحد طرفي المتضايفين بخصوصه فتأمل فإنه دقيق .